حسن محمد تقي الجواهري
325
الربا فقهياً واقتصادياً
غير منتظرين عائد بها وإذن يكون ثوابكم جزيلا ( 1 ) . وقد نقل الدكتور محمد عبد الله دراز النص الأول في محاضرته عن الربا التي ألقاها بمؤتمر القانون الإسلامي بباريس وأعقبه بقوله : ولقد أجمع رجال الكنيسة ورؤساؤها كما اتفقت مجامعها على أن هذا التعليم الصادر من السيد المسيح عليه السلام يعد تحريما قاطعا للتعامل بالربا ( 2 ) . حتى إن الآباء اليسوعيين الذين يتهمون غالبا بالميل إلى الترخص والتسامح في مطالب الحياة وردت عنهم في شأن الربا عبارات صارمة منها قول « سكوبار » : « إن من يقول إن الربا ليس معصية يعد ملحدا خارجا عن الدين » وقول الأب يوني « إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة الدنيا وليسوا أهلا للتكفين بعد موتهم » ( 3 ) . ويقول سان توماس الإكويني : « إن تقاضي الفوائد عن النقود أمر غير عادل ، فإن هذا معناه استيفاء دين لا وجود له . وذلك أن مالا ينتفع به إلا باستهلاكه تختلط فيه منفعة الشيء بالشيء ذاته ، فمن يفرض هذا الشيء لا يجوز له في الوقت الذي يطالب به أن يطالب بأجر على منفعته ، فإنه هو ومنفعته شيء واحد وليس من العدل أن يطالب المقرض بالشيء مرتين » ( المسألة ( 78 ) المادة الأولى في الخاتمة ) ( 4 ) فلا يجوز أن يحصل بائع الرغيف الأعلى ثمنه ، كذلك لا يجوز حصول المقرض الأعلى ما أقرضه . وذكر الأستاذ إبراهيم زكي الدين بدوي أن الإكويني يعتبر ممثلا لفكرة رجال الدين المسيحيين
--> ( 1 ) مصادر الحق في الفقه الإسلامي 3 / 195 . ( 2 ) من الواضح أن النص الأول ليس فيه آية إشارة إلى تحريم الربا ، بل هو يدل على أن ترك الربا فضل وزيادة ثواب . ( 3 ) نظرية الربا المحرم ص 4 . ( 4 ) نظرية الربا المحرم 4 عن السنهوري مصادر الحق 3 / 217 .